JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
Startseite

6 فبراير 2023

كانت ليلة هادئة، غير كل تلك الليالي التي مضت، الثلوج المتساقطة كست وجه الأرض جعلتني أكسب يومًا إضافيًا في البيت، سعادة تحيط بي لا أعلم من أين تأتي، لطالما منحني هذا الجو البارد ومنظر الثلوج راحة نفسية.
الساعة ١٢.٠٠ منتصف الليل، أحدّث نفسي وأنا أتدثر بالأغطية الدافئة في سريري، انتهت العطلة سريعًا وسأعاود العمل في صباح الغد.
الكثير من الأشياء كنت أخطط لفعلها في الأيام المقبلة، دفاتر جديدة وضعتها على الطاولة، بياض صفحاتها مغري للكتابة..
حاولت جاهدةً أن أغفو، أحلام كثيرة تدور في رأسي، وأحداث روايتي أغزلها في ذاكرتي على مهل. 
الساعة الثانية ونصف، ثَقُلَ جفناي، وخلدت الأفكار في رأسي إلى النوم.
لم يمضِ على ضياعي في دهاليز الأحلام ساعتين، حتى اهتز السرير بعنف، لأسقط في هوة الواقع المخيف، دفعت الأغطية عني وقفزت نحو الباب، أصرخ مناجية الله، يا الله، يا الله...
الأرض تهتز من تحتنا بشكل مرعب، الجدران، الأثاث، خلال ثوان اندفع الباب بسرعة وصوت ابنتاي تصرخان معاً، أمي...
هبطتا على الأرض بالقرب من السرير، نزلت واحتضنتهما معًا، كانت ابنتي الصغيرة قد نهضت من سريرها أيضًا، فاغرة عيناها لا تنطق..
سحبتها نحوي ووضعتها في حضني.
الأرض تهتز وتتمايل الجدران، صوت مهيب أسمعه لأول مرة، صوت يخرج من باطن الأرض، مع صوت طقطقة الأبواب والنوافذ، وسقوط الأشياء من فوق الرفوف..
نصرخ....
زوجي ينشدنا أن نهدأ، يجلس ع السرير بالقرب منا، أنطق الشهادة وأقول لأطفالي تشاهدوا، الزلزال لم يقف، يارب متى يقف؟..
استسلمت، وضعت رأسي بين ذراعي، نطقت الشهادتين مرارًا، أعدت شريط حياتي كله، سألت الله الغفران على تقصيري، تذكرت أحبتي جميعًا، ودعتهم في سري، انتظرت النهاية، السقف سيطبق فوقنا لا محالة...
الصبر بدأ ينفذ، الأرض لا تهدأ، رعشة سرت في جسدي، كماء بارد صب فوق رأسي، ارتخت أوصالي وكأني سأغيب عن الوعي، ضربات قلبي تسابق الأرض في الحركة، سكنت حركتي، رأسي يستند على حافة السرير، سكنت الأرض..
السماء كانت تمطر بجنون، حينما دلفنا إلى الشارع، نرتدي ثياباً التقطناها من على المشجب عشوائيًا، المهم أن نستر أنفسنا، دون أن نأبه للبرد.
كان الجيران جميعهم خارجًا، الحارة ضيقة، أي انهيار لبناءٍ ما سيطمرها بمن فيها، ناشدت عائلتي أن نبتعد إلى أي مكان فارغ، ساحة، حديقة المهم ألا نبقى في هذا المكان، وقد ترائى لي بأنه سيغدو قبرًا إن عاد الزلزال لا محالة..
الشوارع تعج بالناس، بعدما أيقظهم الزلزال المهيب من نومهم العميق، التكبيرات تعلو، توبوا إلى الله... توبوا إلى الله...
هل أنا أحلم؟ أهي الساعة؟ أم زلزال عابر؟
السماء تجن، تفرغ حمولتها فوق الرؤوس، لاشيء يقينا منها، البرد قارس يفترس الأطراف..
إلى أين نذهب، أين نلتجئ، الأسقف لم تعد آمنة، والأرض من تحتنا تهتز، السماء غاضبة، لم تمطر منذ بدأ الشتاء كما فعلت تلك الليلة..
أدركت حينها معنى أن لا يكون للإنسان مكان يذهب إليه..
لكننا نجونا وهذا الأهم، نجونا من زلزال قد غيب الآلاف تحت الركام، بدأت الأخبار تتوالى عن سقوط الأبنية في المدينة فوق رؤوس ساكنيها، رعب شل أركان التفكير، عدنا إلى البيت المتصدع مع شروق الشمس ننظر بهول إلى أنفسنا، لا ندري ما نفعل، لم نستطع أن نأكل شيئًا وكأنما على رؤوسنا الطير، لتعاود الأرض غضبها في الساعة الواحدة والنصف إلا خمس دقائق، الرعب ذاته، هل الموت قادم؟؟
صرخت سنموت، سنموت...
لا أعلم كيف وجدت نفسي في الشارع دون حذاء، وبعدها لجأنا للاحتماء بالسماء، ولو كانت تجود علينا بالماء..
أين المفر؟ وكلّ شيء بات ينذر بالخطر....

NameE-MailNachricht