بدأ الأهالي بالعودة تدريجياً وبدأوا بإصلاح بيوتهم وترميم ما تم تدميره، كان أهلي من العائدين دوني، وعادت والدة زوجي وابنيها إلى بيت العائلة بعد ترميمه، آملين أن تكون تلك نهاية الكابوس الذي عاشوه لأول مرة بذلك الرعب منذ بداية الأزمة.
كنت أنا قد التزمت بالعمل في مشفى المدينة، الذي تعرفت فيه على صديقات رائعات، اكتسبت منهن خبرات في مهنة الصيدلة والتمريض وحتى في الحياة، وكان المكان دنيا مصغرة فيه الولادة والموت، وقصص وحكايا، وكنا نشهد الكثير من الحوادث الغريبة التي كانت تحدث، رؤوس تأتي دون أجساد لشبان المدينة، كانت داعش قد تركتهم في الساحة مع رسالة تهديد بأنهم قادمون.
لم يستمر ذلك الأمان أكثر من عام ونصف حتى عاد تنظيم داعش يطرق أبواب المنطقة لتؤرق أمان الساكنين، وعلى الرغم من تحملهم قطع الكهرباء الشبه مستمر وقلة المياه والدواء والاتصالات إلا أنهم في بيوتهم أكثر استقراراً من أن يعايشوا الحرب والنزوح مرة أخرى.. كثر الحديث عنهم وعن تخطيطهم لدخول المدينة التي آوت آلاف النازحين.
من كتاب حقيبة سفر..
رابط التحميل: